الشيخ محمد علي الأراكي
205
كتاب الطهارة
وقد بيّن ذلك في الأصول . ثمّ لا يخفى أنّه لا وجه لرجوع المرأة المذكورة إلى عموم مرجعية الصفات وذلك لتقييد موضوع علاميّتها بكونها قبل سن القعود واليأس فكشف هذا القيد بسببها نظير كشف قيد موثقية المخبر بصدور الخبر عنه مع كون موضوع الحجية خبر الموثق . ولو شكت المرأة بالشبهة المصداقية في بلوغها حدّ اليأس لا من جهة الشبهة في الانتساب إلى قريش ، بل من جهة الشبهة في تاريخ ولادتها ترجع إلى أصالة عدم اليأس ولا يجري هنا الإشكال الَّذي تقدّم في نظيره في صورة الشك في الانتساب كما هو واضح . مسألة : كل دم أمكن أن يكون حيضا فهو حيض سواء كان جامعا لصفات الحيض أم فاقدا وهذه هي القاعدة المعبّر عنها في كلماتهم بقاعدة الإمكان وقد تكرّر نقل الإجماع عليه في كلامهم حتى أنّه حكي عن المحقّق والعلَّامة أنّهما استدلَّا على حيضية الدم الكائن بين الثلاثة إلى العشرة أوّلا بالإجماع وثانيا بهذه القاعدة فيظهر منهما كون هذه القاعدة في عرض الإجماع وأخواته من الأدلَّة الأربعة من الأمور التي يستدل بها لا عليها ، ومع ذلك قد استدل عليها بالأصل والأخبار . وينبغي التكلَّم في تنقيح معاني ألفاظ هذه القاعدة أوّلا قبل التكلَّم في مداركها ومبانيها . فنقول : الظاهر من لفظة الإمكان ليس هو الإمكان الاحتمالي كما هو الشأن في عامّة الألفاظ ، ضرورة أنّها موضوعة للمعاني النفس الأمريّة لا الاحتمالية .